مجد الدين ابن الأثير

101

المختار من مناقب الأخيار

فيها ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من يده ، وذلك بعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه : 25 - 32 ] فأنزلت سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا [ القصص : 35 ] ، اللهم وأنا محمد نبيّك ، وصفيّك ، فاشرح لي صدري ويسّر لي أمر واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا ، اشدد به أزري » . قال أبو ذر رضي اللّه عنه : فما استتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام يقول له : اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ المائدة : 55 ] . وقال الشعبي : قال علي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مرحبا بسيّد المؤمنين « 1 » وإمام المتقين » فقيل لعلي : فأيّ شيء كان من شكرك ؟ قال : حمدت اللّه تعالى على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني ، وأن يزيدني ممّا أعطاني . وقال أبو سعيد : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : « يا عليّ ، لا يحلّ لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » « 2 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : أنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليّا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار ، فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه يطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبره عليّ أنه قد انطلق ؛ فاتّبعه أبو بكر ، وباتت قريش تنظر عليّا ، وجعلوا يرمونه ، فلما أصبحوا إذا هم بعلي ، قالوا : أين محمد ؟ قال : لا علم لي به . فقالوا : قد أنكرنا تضوّرك ، كنّا نرمي محمدا فلا يتضوّر ، وأنت تتضوّر « 3 » ، وفيه نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ البقرة : 207 ] « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ل ) : « المسلمين » . ( 2 ) أخرجه الترمذي 5 / 639 ، 640 برقم ( 3727 ) في المناقب : باب ( 21 ) . ( 3 ) من التضوّر : هو التقلّب في الفراش . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 17 / 318 ) .